عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
119
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
( 47 ) سورة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم وتسمى سورة القتال وهي مدينة وقيل مكية وآيها سبع أو ثمان وثلاثون أو أربعون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 1 ) والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وأَصْلَحَ بالَهُمْ ( 2 ) * ( الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * امتنعوا عن الدخول في الإسلام وسلوك طريقه ، أو منعوا الناس عنه كالمطعمين يوم بدر ، أو شياطين قريش أو المصريين من أهل الكتاب . أو عام في جميع من كفر وصد . * ( أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ) * جعل مكارمهم كصلة الرحم وفك الأسارى وحفظ الجوار ضالة أي ضائعة محبطة بالكفر ، أو مغلوبة مغمورة فيه كما يضل الماء في اللبن ، أو ضلال حيث لم يقصدوا به وجه اللَّه ، أو أبطل ما عملوه من الكيد لرسوله والصد عن سبيله بنصر رسوله وإظهار دينه على الدين كله . * ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * يعم المهاجرين والأنصار والذين آمنوا من أهل الكتاب وغيرهم . * ( وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ ) * تخصيص للمنزل عليه مما يجب الإيمان به تعظيما له وإشعارا بأن الإيمان لا يتم دونه ، وأنه الأصل فيه ولذلك أكده بقوله : * ( وهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ) * اعتراضا على طريقة الحصر . وقيل حقيقته بكونه ناسخا لا ينسخ ، وقرئ « نزل » على البناء للفاعل و « أنزل » على البناءين و « نزل » بالتخفيف . * ( كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ) * سترها بالإيمان وعملهم الصالح . * ( وأَصْلَحَ بالَهُمْ ) * في الدين والدنيا بالتوفيق والتأييد . ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّه لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ ( 3 ) * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى ما مر من الإضلال والتكفير والإصلاح وهو مبتدأ خبره . * ( بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ ) * بسبب اتباع هؤلاء الباطل واتباع هؤلاء الحق ، وهذا تصريح بما أشعر به ما قبلها ولذلك سمي تفسيرا . * ( كَذلِكَ ) * مثل ذلك الضرب . * ( يَضْرِبُ اللَّه لِلنَّاسِ ) * يبين لهم . * ( أَمْثالَهُمْ ) * أحوال الفريقين أو أحوال الناس ، أو يضرب أمثالهم بأن جعل اتباع الباطل مثلا لعمل الكفار والإضلال مثلا لخيبتهم واتباع الحق مثلا للمؤمنين ، وتكفير السيئات مثلا لفوزهم . فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ ولَوْ يَشاءُ اللَّه لانْتَصَرَ مِنْهُمْ ولكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ والَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ( 4 ) سَيَهْدِيهِمْ ويُصْلِحُ بالَهُمْ ( 5 ) ويُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ ( 6 ) .